آقا ضياء العراقي
84
مقالات الأصول
نظير النسب الخارجية القائمة بالوجودات الخارجية المتقومة بغيرها في الخارج مع كون اللحاظ المتوجه إليها استقلاليا بمعنى عدم كونها مرآة لغيرها الموجب لعدم الالتفات إليها ، بل [ تكون ] مثل هذه النسب القائمة بالغير المعبر [ عنها ] بتقيدات معان أخرى ( 1 ) مما يلتفت إليها بحيث يوجه طلبه نحو الذات المتقيدة بقيد كذا ، على وجه يكون [ التقيد ] جزء للمطلوب والقيد خارجا . وبديهي انه لولا الالتفات إلى [ تقيدات ] المعاني في حيز الخطاب فما معنى توجيه الطلب نحوها ؟ . نعم [ لا تكون ] مثل هذه [ التقيدات ] مما يلتفت إليها بالأصالة ، بل يكون اللحاظ والالتفات المتوجه إليها تبعيا ، ولذلك لا يقع مبتدء ولا خبرا ولا فاعلا ولا مفعولا ، [ بل هذا ] شأن الأسماء الملتفت إليها أصالة ، ولكن ذلك المقدار لا يقتضي مرآتيتها لغيرها - بحيث لا يلتفت إليها أصلا ، بل تمام الالتفات كان متوجها إلى غيرها - ، وحينئذ هذا المسلك في تمام المعاكسة مع المسلك السابق ، بل على المسلك السابق لا يعقل أخذ الاستقلالية وعدمها في مفاهيم الأسماء والحروف ، بل لا محيص من تجريد المعنى منهما . وحينئذ ، وان قيل لازمه اتحاد [ معاني ] الأسماء والحروف ، وانما الاختلاف في كيفية استعمالهما ، - والا يلزم الاشكالات الثلاثة المعروفة في أخذ هذه القيود في الموضوع له ( 2 ) - ، ولكن [ يمكن ] الالتزام أيضا باختلاف المفهومين مع عدم
--> ( 1 ) بيان لكيفية الالتفات إلى المعاني الحرفية وحاصله : ان المعاني الحرفية لا يتوجه إليها اللحاظ منعزلة عن أطرافها بل يكون الالتفات إليها في ضمن الالتفات إلى أطرافها ، فمثلا في ( سر من البصرة ) يكون المأمور به هو ( السير المتصف بالابتداء من البصرة ) فيكون ( الابتداء ) الحرفي ملحوظا ضمن لحاظ ( السير ) . ( 2 ) الاشكال الأول : ان اللحاظ الآلي لو كان جزء من المعني الموضوع له للزم لحاظ هذا اللحاظ الآلي حين الاستعمال لتوقف الاستعمال على لحاظ المعنى الموضوع له . واللحاظ تشخص ذهني للماهية ولا تتشخص الماهية مرتين في الذهن . ثم إن الذي يتشخص باللحاظ في الذهن انما هو الماهية الفاقدة للتشخيص بنفسها واما اللحاظ نفسه فهو عين التشخص الذهني فلا يقبل اللحاظ عروض اللحاظ عليه . الاشكال الثاني : ان لازم كون اللحاظ جزء من الموضوع له هو أن يكون الموضع له أمرا ذهنيا صرفا فلا يمكن امتثاله خارجا . الاشكال الثالث : لو جاز أن يكون اللحاظ الآلي جزء من الموضوع له في الحروف لجاز أن يكون اللحاظ الاستقلالي جزء من الموضوع له في الأسماء . وحيث إن الأسماء تستعمل في نفس معانيها المجردة عن قيد اللحاظ الاستقلالي فاللحاظ غير مأخوذة في معانيها حين الوضع . وليكن هذا شأن الحروف أيضا .